الشيخ الطوسي

217

التبيان في تفسير القرآن

من شدة الحيرة ، يقال أبلس فلان إذا تجبر عند انقطاع الحجة . قوله تعالى : ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ( 76 ) ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ( 77 ) لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ( 78 ) أم أبرموا أمرا فانا مبرمون ( 79 ) أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) ( 80 ) خمس آيات بلا خلاف . لما بين الله تعالى ما يفعله بالفساق والمجرمين من أنواع العذاب بين انه لم يظلمهم بذلك لأنه تعالى غني عن ظلمهم عالم بقبح الظلم ، ومن كان كذلك لا يفعل القبيح ، والظلم قبيح . وبين انهم هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكابهم المعاصي وفعل القبائح . ثم حكى تعالى ما ينادي به هؤلاء العصاة في حال العذاب ، فإنهم ينادون مالكا خازن النار فيقولون ( يا مالك ليقض علينا ربك ) أي ليميتنا حتى نتخلص من العذاب ، فيقول مالك مجيبا لهم ( إنكم ماكثون ) أي لابثون فيها . وقال ابن عباس والسدي : إنما يجيبهم مالك خازن جهنم بذلك بعد الف سنة ، وقال عبد الله بن عمر : بعد أربعين سنة . وقال نوف : بعد مئة عام . ثم اخبر تعالى إنه جاء الخلق بالحق في ما أخبر به من حال أهل الجنة وأهل النار . ولكن أكثركم معاشر الخلق كارهون للحق . وإنما لا يكره ذلك المؤمنون منكم .